الشيخ السبحاني
511
المختار في أحكام الخيار
واجبا تكليفيا بحكم قوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يكون القيام بالشرط أيضا واجبا مثله . ثمّ إنّ الشهيد ممّن ذهب إلى أنّ الوجوب وضعي لا تكليفي واستدلّ عليه بقوله : « إنّ اشتراط ما سيوجد ، أمر منفصل عن العقد ، وقد علّق عليه العقد ، والمعلّق على الممكن ممكن ، وهو معنى قلب اللازم جائزا أي عند التخلّف » . يلاحظ عليه : ما ذا يريد من كون المعلّق عليه أمرا ممكنا ؟ فهل يريد كونه أمرا ممكنا في مقابل المحال والواجب بالذات ، فهذا صحيح ولكن لا صلة له بالبحث ، . وإن أراد أنّه بعد غير واجب التحصيل بحكم أنّ العقد معلّق عليه . فهو خلط بين الشرط الفقهي والشرط الأصولي ، فالذي لا يقع تحت التحصيل هو الشرط الأصولي كما إذا قال : « بعتك هذا بهذا بشرط أن تخيط لي ثوبا إن جاء زيد » ومن المعلوم أنّ مجيء زيد أمر ممكن ، والمعلّق على الممكن ممكن فلو لم يجئ ليس عليه شيء . وأمّا الشرط الفقهي وهو الفعل الموضوع على عاتق المشروط عليه ، فهو ليس أمرا ممكنا أي غير واجب تحصيله ، بل يجب تحصيله كما يجب تسليم الثمن والمثمن . أضف إليه : أنّ الانشاء غير معلّق على الشرط ، وإنّما المعلق هو المنشأ فإيجاب البيع مطلق ، والبيع المقيد بخياطة الثوب هو المنشأ ، فالمقيد مع قيده واقعان تحت الانشاء والبعث ، ومعه كيف يكون الشرط أمرا ممكنا غير واجب التحصيل .